عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

749

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

أمكنه به أن يستلّ خنجره ويوجر « 1 » به عامرا . وقوله : ( يأكل جلجل ) كناية عجيبة عن دخول النّمل إلى فيه وهو مطروح بالكوت . ثمّ عاد محمّد بن عليّ بن عبود إلى باندوم ، وكان مقصدا فيها للضّيفان ، وقد تلقّاني إلى المحطّة لمّا اجتزت باندوم سنة ( 1330 ه ) ، وبتّ عنده على أرغد عيش ، إلّا أنّه كان عنده ليلتئذ رجل من السّادة نفس عليّ تخصيصه بالمنزل والمبالغة في التّحفّي فقاتل اللّه الحسد الّذي لا يؤذي إلّا صاحبه . وفي حدود سنة ( 1326 ه ) حضر بعض ورثة الحوارث فادّعى على السّيّد محمّد بن حامد بن عمر السّقّاف بحصّته من البير المسمّاة ( الحضيره ) في شمال حصن الحوارث إلى الجهة الشّرقية ، وكانت من جملة أموالهم فانتهت إلى السّيّد محمّد بن حامد فيما توزّع من تراثهم ، ولم يعدم المدّعي بيّنات كثيرة بأنّها ملك مورّثه إلى أن مات ، وكان على القضاء إذ ذاك سيّدي علويّ بن عبد الرّحمن السّقّاف ، وهو أخو السّيّد محمّد بن حامد من الأمّ ، فتوقّف عن الحكم في القضيّة خشية أن يحابي أخاه فلا يستوفي حقّ المدّعي بأجمعه ، فأمر السّلطان بنفوذ الطّرفين إلى تريم للتّحاكم عند قاضيها . ولمّا هبّوا للسّير وأحضر المدّعي بيّناته وعرف السّيّد شيخ بن محمّد الحبشيّ حقّ المعرفة توجّه القضاء على السّيّد محمّد بن حامد - وكان له صديقا ومحبّا - أنقذ الموقف ، وطلب سحب المسألة من القضاء ، وتفويض الأمر إلى أربعة نفر هو أحدهم ، وأنا الثّاني ، والثّالث الأخ عبد اللّه بن حسين ، والرّابع هو السّيّد سقّاف بن عبد اللّه بن عمر شهيد الهدم ، فخلّصنا السّيّد محمّد بن حامد من الأحمال الفادحة الّتي لا محيص له عنها لو انبرم القضاء بشيء من الدّراهم حوالي الأربع مئة ريال عن حصّة ذلك الوارث من الحظيرة ، وعمّا كان استغلّه السّيّد محمّد بن حامد من ثمراتها طوال السّنين - وبرضا الطّرفين تمّ استحلالها عن طيبة نفس - أبرمنا الصّلح على ذلك بعد الإقرار الصّريح بالعقد الصحيح ، ولو لم يكن إقرار . . لما صحّ الصّلحّ ، وبقي المدّعي على دعواه ، فسرّ به سيّدي العلّامة القاضي علويّ بن عبد الرّحمن سرورا كثيرا .

--> ( 1 ) يوجر : يطعن .